علي الأحمدي الميانجي
74
مكاتيب الأئمة ( ع )
--> أردد إلى القوم أموالهم ، فوَ اللَّه لئن لم تفعل ثمّ أمكنني اللَّه منك لأعذرنّ اللَّه فيك ، فوَ اللَّه لو أنّ حسناً وحسيناً فعلا مثل ما فعلت ، لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ، ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة ، حتّى آخذ الحقّ ، وأُزيح الجور عن مظلومها ، والسّلام . قال : فكتب إليه عبد اللَّه بن عبّاس : أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك ، تعظّم عليَّ إصابة المال الّذي أخذته من بيت مال البصرة ، ولعمري إنّ لي في بيت مال اللَّه أكثر ممّا أخذت ، والسّلام . قال : فكتب إليه عليّ بن أبي طالب عليه السلام : أمّا بعد ، فالعجب كلّ العجب من تزيين نفسك ، أنّ لك في بيت مال اللَّه أكثر ممّا أخذت ، وأكثر ممّا لرجل من المسلمين ، فقد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل ، وادّعاؤك ما لا يكون ينجيك من الإثم ، ويحلّ لك ما حرّم اللَّه عليك ، عمّرك اللَّه إنّك لأنت العبد المهتدي إذاً . فقد بلغني أنّك اتّخذت مكّة وطناً وضربت بها عطناً ، تشتري مولّدات مكّة والطّائف ، تختارهنّ على عينك ، وتعطي فيهنّ مال غيرك ، وإنّي لأقسم باللَّه ربّي وربّك ربّ العزّة ، ما يسرّني أنّ ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثاً ، فلا غرو ، وأشدّ باغتباطك تأكله رويداً رويداً ، فكأن قد بلغتَ المدى ، وعُرضت على ربّك ، والمحلّ الّذي يتمنّى الرّجعة ، والمُضيّع للتوبة كذلك وما ذلك ، ولات حين مناص ! والسلام . قال : فكتب إليه عبد اللَّه بن عبّاس : أمّا بعد ، فقد أكثرت عليَّ ، فوَ اللَّه لأن ألقى اللَّه بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحبّ إليّ من أن ألقى اللَّه بدم رجل مسلم . الإمام عليّ عليه السلام - من كتاب له إلى بعض عمّاله - : أمّا بعد ، فإنّي كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعاري وبطانتي ، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي ، وأداء الأمانة إليّ ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، وأمانة النّاس قد خَزيت ، وهذه الامّة قد فنكت وشغرت ، قلبتَ لابن عمّك ظهر المجنّ ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخُنته مع الخائنين ، فلا ابن عمّك آسيت ، ولا الأمانة أدّيت . وكأنّك لم تكن اللَّهَ تريد بجهادك ، وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك ، وكأنّك إنّما كنت تكيد هذه الامّة عن دنياهم ، وتنوي غرّتهم عن فيئهم ، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الامّة أسرعت الكرّة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله ، غير متأثّم من أخذه ، كأنّك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأُمّك ، فسبحان اللَّه ! أما تؤمن بالمعاد ؟ أوَ ما تخاف نقاش الحساب ؟ أيّها المعدود - كانَ - عندنا من اولي الألباب ، كيف تسيغ شراباً وطعاماً ، وأنت تعلم أنّك تأكل حراماً ،